والمدينتان كانتا مدينتيْ أحلام، وتتطلع كل منهما إلى أن تضاهي سنغافورة وهونغ كونغ كمركزين تجاريين وسياحيين يربطان الشرق بالغرب والشمال بالجنوب أو آسيا بأفريقيا واستراليا وأوروبا وأميركا. وهاتان المدينتان هما دبي وجدة، والأولى كانت مجرد صحراء جرداء لا مال فيها ولا بترول، ولكنها استدانت وشرعت في بناء مدينة أحلام حديثة تحتوى على كل مقومات السياحة بما في ذلك مضمار للتزلج مستعار من جبال الألب، ولكي تتفوق على هونغ كونغ وسنغافورة بنت أعلى برج في العالم، ولم تكتف بذلك بل شيدت جزيرة في وسط البحر على شكل نخلة وسمتها جزيرة النخيل، وتحتوي على كل ما يتمناه السائح من ملاعب ومسابح ومضامير سباق وقوارب، واشترت أكبر أسطول من طائرات الايربوس 380 التي تحمل 800 راكب، وفجأة وبين عشية وضحاها أعلنت حكومة دبي عجز شركاتها عن تسديد الديون البالغة 80 مليار دولار، وطلبت تأجيل سدادها، وبدأت تتساقط أحجار الدومينو، وأعلنت شركة نخيل التابعة للإمارة أنها سرحت 500 موظف، وهبطت أسعار العقارات بنسبة 50%، ووصف قائد شرطة دبي ضاحي خلفان ما حدث بأنه أكبر سرقة في التاريخ. وبالطبع فإن المستقبل مظلم لأن الدائنين إذا فقدوا ثقتهم فلن يستعيدوها بعد ذلك، ومدينة الأحلام الثانية التي سقطت هي جدة، لأنها مدينة شيدت وتوسعت وامتدت بطرق عشوائية بحيث أصبح فيها 30 مدينة عشوائية داخل المدينة الواحدة، مدن بدون صرف صحي وبدون مجرى سيول رغم أنها بنيت في أودية، وللإنصاف كانت هناك محاولات لبناء بنية تحتية، ولكن الفساد حال دون تنفيذها، وأصبح يصح عليها أي على جدة ما قاله مدير شرطة دبي عن دبي، وماذا عن المستقبل، إنه بالطبع مظلم طالما ظل الوضع على ماهو عليه دون مساءلة.